علي أصغر مرواريد
194
الينابيع الفقهية
الربا المأخوذ دون العقاب الذي استحقه . وقوله : وأمره إلى الله ، معناه في جواز العفو عنه إن لم يتب " ومن عاد " لأكل الربا بعد التحريم " فأولئك أصحاب النار " لأن ذلك لا يصدر إلا عن كافر لأن مستحل الربا كافر بالإجماع . فصل : والوعيد في الآية متوجهة إلى من أربى وإن لم يأكله ، وإنما ذكر الله الذين يأكلون الربا لأنها نزلت في قوم كانوا يأكلون الربا فوصفهم بصفتهم فحكمها ثابت في جميع من أربى ، والآية الأخرى التي ذكرناها تبين ما قلناه وعليه أيضا الاجماع ، وقيل : الوجه في تحريم الربا أن فيه تعطيل المعايش والأجلاب ، فالتاجر إذا وجد المربي ومن يعطيه دراهم وفضلا بدراهم لا يقرض ، وقد قال أبو عبد الله ع : إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا ، ثم قال تعالى : يمحق الله الربا ويربي الصدقات المحق نقصان الشئ حالا بعد حال . قال البلخي : محقه في الدنيا بسقوط عدالته والحكم بفسقه وتسميته بهو الله لا يجب كل كفار أثيم . وقال هاهنا : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قيل في تحريم الربا مع ما في قوله : أحل الله البيع وحرم الربا ، وغير ذلك قولان : ، ا - التصريح بالنهي عنه بعد الأخبار بتحريمه لما في ذلك من تصريف الحظر له وشدة التحذير منه ، ب - لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه الذي يجري على الأضعاف المضاعفة . وقيل في معناه هاهنا قولان : أحدهما للمضاعفة بالتأخير أجلا بعد أجل كما أخر أجلا عن أجل إلى غيره زيد عليه زيادة على المال الثاني أي تضاعفون به أموالكم . والربا المنهي عنه قال عطاء ومجاهد : هو ربا الجاهلية ، وهو الزيادة على أصل المال بالتأخير عن الأجل الحال ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة ، ووجه تحريم الربا هو المصلحة التي علم الله تعالى ، فإن ذلك يدعو إلى العدل ويحض عليه ويدعو أيضا إلى مكارم الأخلاق بالإقراض وإنظار المعسر من غير زيادة .