علي أصغر مرواريد
183
الينابيع الفقهية
كالزنا ، وقال آخرون : يثبت بشاهدين كسائر الإقرارات ، وهو أقوى . مسألة : وقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ، معناه الذين يقذفون العفائف بالزنى - فحذف بالزنى لدلالة الكلام عليه - ولم يقيموا أربعة من الشهود عليه فإنه يجب على كل واحد منهم ثمانون جلدة إذا كان أجنبيا منها لا زوجا ، ثم نهى سبحانه عن قبول شهادة القاذفين على التأبيد وحكم عليهم بأنهم فساق بقوله تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ، ثم استثني منهم : إلا الذين تابوا من بعد ذلك . واختلفوا في الاستثناء إلى من يرجع ، فقال قوم : هو من الفساق فإذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد ، وهو قول ابن المسيب . مسألة : وسئل أبو عبد الله ع عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته إذا تاب ؟ قال : نعم ، قيل : وما توبته ؟ قال : فيجئ ويكذب نفسه عند الإمام ويقول : قد افتريت على فلانة ، ويتوب مما قال . وقال ابن عمر لأبي بكرة : إن تبت قبلت شهادتك ، فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه . وبه قال الشافعي ، وهو مذهبنا . وقال الحسن : الاستثناء من الفاسقين دون قوله : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وبه قال أهل العراق ، قالوا : فلا يجوز قبول شهادة القاذف أبدا . ولا خلاف في أنه إذا لم يحد بأن تموت المقذوفة ولم يكن هناك مطالب ثم تاب أنه يجوز قبول شهادته ، وهذا يقتضي الاستثناء من المعنيين على تقدير : وأولئك هم الفاسقون ، مع امتناع قبول شهادتهم إلا التائبين منهم ، والحد حق المقذوفة لا يزول بالتوبة . ثم قال : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا ، وإن نزلت في سبب لم يجب قصرها عليه ، وعلى هذا أكثر المحصلين كآية القذف وآية اللعان وآية الظهار وغيرها .