علي أصغر مرواريد

184

الينابيع الفقهية

يوم تشهد عليهم ألسنتهم ، يجوز أن يكون المعنى أي يشهدون ، يعني هؤلاء على أنفسهم بألسنتهم . وقيل : شهادة الأيدي والأرجل تكون بأن يبينها الله بينة مخصوصة يمكنها النطق ، أو يفعل الله في هذه البنى كلاما يتضمن الشهادة فكأنها هي الناطقة ، أو يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق ، وذلك إذا جحدوا معاصيهم . مسألة : المفعول الثاني في قوله : فتذكر إحديهما الأخرى ، محذوف ، وكذا إذا قرئ بالتخفيف فتذكر بالقراءتين محذوف ، والمعنى فتذكر إحديهما الأخرى الشهادة التي تحملتاها ، لأن ذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا نقلته بالهمز وضعفت العين منه تعدى إلى مفعول آخر . وما بعد الفاء في قوله " فتذكر " مبتدأ محذوف ولو أظهرته لكان : فهما تذكر إحديهما الأخرى ، فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف الضمير في قوله " إحديهما " . مسألة : فإن قيل : إن الشهادة إنما وقعت للذكر والحفظ لا للضلال الذي هو النسيان . فجوابه : أن سيبويه قد قال : أمر بالإشهاد لأن تذكر إحديهما الأخرى وإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار . وقوله تعالى " فتذكر " معطوف على الفعل المنصوب ووجه كونه مرفوعا قد ذكرناه . مسألة : ولا تكتموا الشهادة ، خطاب للشهود ونهى لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا لإقامتها . " ومن يكتمها " أي من يكتم الشهادة مع علمه بالمشهود به وعدم ارتيابه فيه وتمكنه من أدائها من غير ضرر بعد ما دعي إلى إقامتها فإنه آثم قلبه . أضاف الإثم إلى القلب وإن كان الإثم هو الجملة لأن اكتساب الإثم إلى القلب أبلغ في الذم كما أن