علي أصغر مرواريد
177
الينابيع الفقهية
كان بعد صلاة العصر . الثالث قال ابن عباس : صلاة أصل دينهما ، يعني في الذميين لأنهم لا يعظمون أوقات صلاتنا . وقوله تعالى : فيقسمان بالله ، " الفاء " دخلت لعطف جملة على جملة " إن ارتبتم " في قول الآخرين اللذين ليس من أهل ملتكم أو من غير قبيلة الميت فغلب في ظنكم خيانتهم . ولا خلاف أن الشاهد لا يلزمه اليمين إلا أن يكونا شاهدين على وصية مسندة إليهما فيلزمهما اليمين لأنهما مدعيان . وقوله تعالى : لا نشتري به ثمنا ، " لا نشتري " جواب ما يقتضيه قوله " فيقسمان " لأن أقسم ونحوه يتلقى بما يتلقى به الإيمان . ومعنى " لا نشتري به ثمنا " لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ، فحذف المضاف وذكر الشهادة لأن الشهادة قول ، كما قال : وإذا حضر القسمة أولوا القربى ، ثم قال : فارزقوهم منه ، وإنما يرزق من التركة ، وتقديره لا نشتري به ثمنا لا نشتري به ذا ثمن ، ألا ترى أن الثمن لا يشترى وإنما الذي يشترى المبيع دون ثمنه ، وكذلك قوله : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، أي ذا ثمن ، والمعنى أنهم آثروا الشئ القليل وانقاد له من ابتاع ، وليس المعنى هنا على الانقياد وإنما هو على التمسك به والإيثار له على الحق . وقوله تعالى : ولو كان ذا قربى ، تقديره ولو كان المشهود له ذا قربى ، وخص ذو القربى بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ومن يناسبوه . وقوله تعالى : ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الإثمين ، وإنما أضاف الشهادة إلى الله في قوله " شهادة الله " لأمره بها وبإقامتها والنهي عن كتمانها في قوله تعالى : ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، وقوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله . فصل : وقوله تعالى : فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران ، قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية ، روي أنها لما نزلت أمر رسول الله ع أن يستحلفوهما بأن يقولا :