علي أصغر مرواريد
178
الينابيع الفقهية
والله ما قبضنا له غير هذا ولا كتمناه ، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش مذهب معهما ، فقالوا : هذا من متاعه ، فقالا : اشتريناه منه . فارتفعوا إلى رسول الله ع فنزل قوله تعالى : فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق ، فأمر رسول الله ع رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ، فحلف عبد الله بن عمرو المطلب بن أبي وداعة فاستحقا ، ثم إن تميما أسلم وبايع رسول الله ع فكان يقول : صدق رسول الله وبلغ رسول الله أنا أخذت الإناء . ومعنى " عثر " ظهر عليه ، تقول : عثرت على خيانته ، و : أعثرت غيري على خيانته ، أي أطلعته ومنه قوله تعالى : وكذلك أعثرنا عليهم ، وأصله الوقوع بالشئ . وقوله : على أنهما ، يعني أن الوصيين المذكورين أولا في قوله " اثنان " في قول ابن جبير ، وقال ابن عباس : على الشاهدين استحقا إثما ، بمعنى خانا وظهر وعلم منهما ذلك . فآخران يقومان مقامهما ، يعني من الورثة في قول ابن جبير . من الذين استحق عليهم الأوليان ، وقيل : في قوله تعالى " الأوليان " ثلاثة أقوال : أحدهما الأوليان بالميت عن ابن جبير ، الثاني قال ابن عباس : الأوليان بالشهادة وهي شهادة الإيمان ، الثالث قال الزجاج : الأوليان أن يحلفا من غيرهما وهما النصرانيان . ويقال : هو الأولى بفلان ، ثم حذف بفلان فيقال : هو الأولى وهذان الأوليان ، كما يقال : هو الأكبر - بمعنى الكبير - وهذان الأكبران . فصل : وقوله تعالى " الأوليان " قيل : في رفعه ثلاثة أقوال : أحدها : بأنه اسم ما لم يسم فاعله ، المعنى استحق عليهم إثم الأولين ، أي استحق منهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . الثاني : بأنه بدل من الضمير في " يقومان " على معنى فليقم الأوليان من الذين استحق عليهم الوصية ، وهو اختيار الزجاج .