علي أصغر مرواريد

172

الينابيع الفقهية

فصل : وقد مست الحاجة ههنا وفي مواضع كثيرة من كتابنا هذا إلى أن نفرق بين العموم والمجمل لتتمشى تلك الاستدلالات التي أوردناها : اعلم أن الفرق بين العموم والمجمل : هو أن كل لفظ فعل لأجل ما أريد به فهو عموم ، وكل لفظ فعل لأجل ما أريد به وما لم يرد فهو المجمل . مثال الأول : قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، فلو خلينا وتلك الآية لقتلنا اليهودي والنصراني مثل الوثني وكل من تناوله هذا الاسم وكنا فاعلين بموجب اللفظ وهو العموم . وأما مثال الثاني : فهو قوله تعالى : أقيموا الصلاة ، فلو فعلنا كل صلاة لكنا فاعلين ما لم يرد منا ، وكذلك قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة ، فإنه لا يجب أن يؤخذ كل صدقة بل صدقة مخصوصة . وعن داود بن الحصين قال : سمعت أبا عبد الله ع يقول : أقيموا الشهادة على الوالد والولد ولا تقيموها على الأخ في الدين للصبر ، قلت : وما الصبر ؟ قال : إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله . ومثال ذلك : أن يكون لأحد على آخر دين وهو معسر وقد أمر الله بإنظاره حتى ييسر قال تعالى : فنظرة إلى ميسرة ، ويسألك أن تقيم الشهادة له وأنت تعرفه بالعسر فلا يحل لك أن تقيم الشهادة في حال العسر ، وقال : لا تشهد بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك . وكلام الشيخ أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه : أن شهادة الولد لوالده جائزة ولا تجوز عليه ، فدليله الحديث النبوي الذي رواه المعصومون من أهل بيته فهو بيان لما أجمله الله في كتابه ويخصص به كثير من عموم القرآن . وأما الآية التي يرى أنها دالة على خلاف هذا وهي قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ، فهي وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا ، فالخطاب للولاة أي كونوا قوامين لأجل طاعة الله بالعدل