علي أصغر مرواريد

173

الينابيع الفقهية

والحكم في حال كونكم شهداء أي وسائط بين الخالق والخلق أو بين النبي وأمته كما قال : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ، فالقائم بتنفيذ أحكام الله بين خلقه إذا أوفى بما عليه من حقه فهو شهيد لله على من وليه والرسول شهيد عليه بما نقله إليه . والباء في قوله " بالقسط " متعلقة ب‍ " قوامين " أي كونوا قوامين بالقسط شهداء بالعدل لله ، يعني دوموا على فعل العدل والحق وليكن ذلك منكم لله لا لأمر آخر . وقال أبو مسلم : يجوز أن تكون الشهادة ههنا بمعنى الحضور فيكونوا مأمورين بإقامة الحق والعدل ويحضروا المواضع التي يحضرونها لذلك لا يدعونه في وقت ولا حال ، أي شاهدوا من شاهدتم بالحق دون غيره ولا تزولوا عنه أبدا . وفي تغاير ترتيب الآيتين مع الاتفاق في الألفاظ خبيئة لطيفة فليتأملها يقف عليه إن شاء الله تعالى . باب شهادة من خالف الاسلام : ولما بين الله تعالى في آي كثيرة أنه لا يجوز قبول شهادة من خالف الاسلام على المسلمين في حال الاختيار أجاز تعالى قبول شهادتهم في حال الضرورة في الوصية خاصة ، قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم . . . الآية فاللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم ذميان من أهل الكتاب . وقد قرئ " شهادة بينكم " أي ليقم شهادة بينكم اثنان ، كما أن من رفع فنون أو لم ينون فهو على نحو من هذا ، أي مقيم شهادة بينكم أو شهادة بينكم " اثنان ذوا عدل منكم " أي ينبغي أن تكون الشهادة المعتمدة هكذا . وقرئ " ولا يكتم شهادة الله " الله على الوجهين : فالقصر بالجر حذف منه حرف القسم ، وبالمد عوض منه همزة الاستفهام ، كأنه قال : أتقسم بالله إنا إذا لمن الظالمين . وفي مجئ القسم وحرف الاستفهام قبله تهيب .