علي أصغر مرواريد
148
الينابيع الفقهية
المدعى عليه . ثم قال : وهل أتاك نبؤ الخصم ، هذا خطاب من الله لنبيه ع ، وصورته صورة الاستفهام ومعناه الإخبار بما كان من قصة داود من الحكومة بين الخصمين وتنبيهه على موضع تركه بعض ما يستحب له أن يفعله . والنبأ الخبر بما يعظم حاله ، والخصم هو المدعي على غيره حقا من الحقوق المتنازع له فيه ويعبر به عن الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد لأن أصله المصدر ولذلك قال : إذ تسوروا المحراب ، لأنه أراد المدعي والمدعى عليه ومن معهما فلا يمكن أن يتعلق به في أن أقل الجمع اثنان لما قال : خصمان بغى بعضنا على بعض ، لأنه أراد بذلك الفريقين ، أي نحن فريقان خصمان ، أي يقول : ما يقول خصمان ، لأنهما كانا ملكين ولم يكونا خصمين ولا بغى أحدهما على الآخر وإنما هو على المثال . " فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط " معناه ولا تجاوز الحق ولا تجر ولا تسرف في حكمك بالميل مع أحدنا على صاحبه وأرشدنا إلى قصد الطريق الذي هو طريق الحق ووسطه . فصل : ثم حكى سبحانه ما قال أحد الخصمين لصاحبه ، فقال : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها ، قال وهب : يعني أخي في ديني ، وقال المفسرون : إنه كنى بالنعاج عن تسع وتسعين امرأة كانت له وأن الآخر له امرأة واحدة ، وقال الحسن : لم يكن له تسع وتسعون نعجة وإنما هو على وجه المثل ، وقال أبو مسلم : أراد النعاج بأعيانها ، وهو الظاهر غير أنه خلاف أقوال المفسرين ، وقال : هما خصمان من ولد آدم ولم يكونا ملكين وإنما فزع منهما لأنهما دخلا عليه في غير الوقت المعتاد ، وهو الظاهر . وقال آخرون : أي اجعلني كفيلا بها ، أي ضامنا لأمرها ، ومنه قوله : وكفلها زكريا . ومعنى " أكفلنيها " قال ابن عباس : أنزل لي عنها ، وقال أبو عبيدة : ضمها إلى ،