علي أصغر مرواريد
149
الينابيع الفقهية
ثم قال : وعزني في الخطاب ، أي غلبني في المخاطبة وقهرني ، وقال أبو عبيدة : صار أعز مني . فقال له داود : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض . ومعناه إن كان الأمر على ما تدعيه لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فأضاف السؤال إلى المفعول به . وقال أصحابنا : موضع الخطيئة أنه قال للخصم : لقد ظلمك ، من غير أن يسأل خصمه عن دعواه ، وفي أدب القضاء أن لا يحكم بشئ ولا يقول حتى يسأل خصمه من دعوى خصمه فما أجاب به حكم بذلك وهذا ترك الندب . والشرط الذي ذكرناه لا بد منه لأنه لا يجوز أن يخبر النبي ع أن الخصم ظلم صاحبه قبل العلم بذلك على وجه القطع وإنما يجوز مع تقدير وبالشرط الذي ذكرناه ، فروي : أن الملكين غابا من بين يديه ، فظن داود أن الله تعالى اختبره بهذه الحكومة ، ومعنى الظن هنا العلم كأنه قال : وعلم داود ، وقيل : إنما ظن ظنا قويا ، وهو الظاهر . و " فتناه " أي بحق أضافه الله إلى نفسه ، أي اختبرناه ، وقرئ : فتناه ، بالتخفيف ، أي الملكين فتناه بهما . وقيل : إنه كان خطب امرأة كان أوريا بن حنان خطبها ولم يعلم ذلك وكان دخل في سومه فاختاروه عليه فعاتبه الله على ذلك ، وأولى الوجوه أنه ترك الندب فيما يتعلق بأدب القضاء . وقرأ ابن مسعود : ولي نعجة أنثى واحدة ، ووصفها بأنثى إشعارا بأنها ضعيفة مهينة . يسأل ، فيقال في قوله : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، كيف يكون السائل ظالما ؟ الجواب : إنه لم يسأله سؤال خضوع إنما غالبه ، فمعنى السؤال ههنا حمل على سؤال مطالبة ولو سأله التفضل ما عازه عليها ، وقد بينا أن الحكمة في قوله : وآتيناه الحكمة ، اسم تقع على العلم والعقل وصواب الرأي وصحة العزم والحزم .