علي أصغر مرواريد
119
الينابيع الفقهية
وأنفذ بخصمه إليه ليحكم بينهما ، وإن لم يكن هناك خليفة وكان فيه من يصلح أن يحكم بينهما كتب إليه رقعة وجعل النظر بينهما إليه ، فإن لم يكن له ذلك في الموضع ولا وال فيه قال لخصمه : حرر دعواك عليه ، فإذا حررها أعدى عليه . وإن كان غائبا في غير ولايته مثل أن يكون الحاكم ببغداد فغاب إلى بصرة والبصرة في غير ولايته فإنه يقضى على غائب . وإن كانت امرأة وكانت بارزة فهي كالرجل ، فإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضى بينها وبين خصمها في منزلها ، والبارزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك . فإذا حضر قيل له : ادع الآن ، فإن ادعى لم يسمع الدعوى إلا محررة . فأما إن قال : لي عنده فرش أو ثوب أو حق ، لم يسمع دعواه لأن الدعوى لها جواب فربما كان ب " نعم " وليس على الحاكم أن يقضي به عليه لأنه مجهول ، فإذا كان كذلك فلا بد من تجديد الدعوى ، كانت من الأثمان أو من جنس غيرها صحت مع تحريره لها أن يذكر الجنس والمقدار أو النوع أو ما أشبه ذلك مما يخرجها عن أن تكون مجهولة ، فإذا كان كذلك لم يكن للحاكم المطالبة بالجواب من غير مسألة المدعي لأن الجواب حق للمدعي فليس للحاكم مطالبته به من غير مسألة كنفس الحق ، فإذا طالبه بالجواب بالمسألة كان ذلك بأن يقول له : ما تقول فيما يدعيه ؟ فإن أقر عند ذلك بالحق ألزمه القيام لخصمه به لأنه لو قامت عليه بينة بذلك ألزمه ، فبأن يلزمه باعترافه أولى وإلزامه القيام به يكون بأن يقول : ألزمتك ذلك أو قضيت به عليك أو أخرج له منه ، فإذا قال ذلك له كان حكما بالحق . فإن سأله المدعي أن يكتب له محضرا حجة له في يده بحقه فعل ذلك . وإن لم يقر بالحق وأنكرها فقال : لا حق لك قبلي ، كان هذا موضع البينة ، فإن كان المدعي لا يعرف له موضع البينة كان للحاكم أن يقول له : ألك بينة ؟ فإن كان عارفا بأنه وقت البينة فالحاكم مخير بين أن يسكت أو يقول له : ألك بينة ؟ فإذا قال : ألك بينة ؟ فإن لم يكن له بينة عرفه الحاكم بأن لك يمينه ، فإذا عرف ذلك لم يكن