علي أصغر مرواريد

120

الينابيع الفقهية

للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدعي لأن اليمين حق له فليس له أن يستوفيه إلى مطالبته مثل نفس الحق ، فإن لم يسأله واستحلفه من غير مسألة لم يعتد بهذه اليمين لأنه أتى بها في غير وقتها ، فإن لم يعتد بها أعادها عليه بمسألة المدعي . فإذا عرض عليه اليمين فإن أجاب إليها وحلف أسقط الدعوى ولم يكن لخصمه أن يستحلفه مرة أخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره ، فإن سأله الحالف أن يكتب له بما جرى محضرا لئلا يدعيه مرة أخرى فعليه أن يكتب له ذلك يكون حجة في يده . فإن لم يحلف قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك فيحلف فيستحق عليك ، يقول هذا ثلاثا ، فإن سأل الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى فعل ذلك هذا إذا لم يكن بينة . فإن كانت بينة فكانت حاضرة لم يقل الحاكم : أحضرها ، لأنه حق له فله أن يفعل ما يرى ، فإذا حضرا لم يسأل الحاكم عما عندهما حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حق له فلا يتصرف فيه بغير أمره ، فإذا كان لا بد من سؤال المدعي للاستماع منهما لم يقل الحاكم لهما : اشهدا ، لأنه أمر والحاكم لا يأمرهما إلا أنه يقول : تكلما إن شئتما من كان عنده كلام فليذكره إن شاء ، فإذا قالا ما عندهما فإما أن يكون ما أقاماه من الشهادة فاسدا أو صحيحا ، فإن كان فاسدا مثل إن قالا : بلغنا أن له عليه ألفا ، أو قالا : سمعنا بذلك ، قال له الحاكم : زدني في شهودك ، فيرد شهادتهما بذلك . فإن شهدا عنده بالحق شهادة صحيحة لم يحكم له الحاكم حتى يسأل الحاكم بها ، فإذا سأله بحث عن حال الشهود ، فإن كانوا فساقا وقف الأمر حتى يأتي بالبينة ، وإن كانوا عدولا قال الحاكم للمدعى عليه : قد عدلا عندي هل لك جرح ؟ فإن قال : نعم ، أنظره - حتى يجرح الشهود - ثلاثا ، فإن لم يأت بجرح أو قال : لا جرح عندي ، لم يحكم حتى يسأل المدعي أن يحكم له بذلك . فإن سأله فيستحب للحاكم أن يقول للمدعى عليه : قد ادعى كذا عليك وشهد عليك بكذا وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل وهو إذا أحكم عليك ، ليبين له أنه حكم بحق ، فإذا قال هذا حكم عليه بالبينة ولم يستحلف المدعي مع بينته .