علي أصغر مرواريد
203
الينابيع الفقهية
والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة ، ومن عدا هؤلاء من أصناف الكفار . وكل من يجب جهاده فالواجب على المسلمين النفور إليهم إما لكفهم وإما لنقلهم إلى الاسلام ، فإن بدؤوا فالواجب محاربتهم وإن كفوا وجب بحسب المكنة وأقله في كل عام مرة ، وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز لكن لا يتولى ذلك إلا الإمام أو من يأذن له الإمام . الطرف الثاني : في كيفية قتال أهل الحرب : والأولى أن يبدأ بقتال من يليه إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا ، ويجب التربص إذا كثر العدو وقل المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة ، ولا يبدأون إلا بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام ويكون الداعي الإمام أو من نصبه ، ويسقط اعتبار الدعوة في من عرفها . ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف ( من المسلمين ) أو أقل ، إلا لمتحرف كطالب السعة أو موارد المياه أو استدبار الشمس أو تسوية لأمته ، أو لمتحيز إلى فئة قليلة كانت أو كثيرة . ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز ، لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، والأول أظهر لقوله تعالى : إذا لقيتم فئة فأثبتوا . وإن كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات ، ولو غلب على الظن السلامة استحب وإن غلب العطب قيل : يجب الانصراف ، وقيل : يستحب ، وهو أشبه . ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات ، وقيل : يجب ، وهو المروي . ويجوز محاربة العدو بالحصار ومنع السابلة دخولا وخروجا وبالمجانيق وهدم الحصون والبيوت وكل ما يرجى به الفتح ، ويكره قطع الأشجار ورمى النار وتسليط المياه إلا مع الضرورة ، ويحرم بإلقاء السم ، وقيل : يكره ، وهو أشبه ، فإن لم يمكن الفتح إلا به جاز . ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان منهم كف عنهم إلا في حال التحام الحرب ، وكذا لو تترسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الأسير إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك ، ولا يلزم