علي أصغر مرواريد

138

الينابيع الفقهية

مذهبه بطريق الحجاج وحل شبهه . و " التي هي أحسن " قيل : الرفق والوقار والسكينة مع نصرة الحق بالحجة . و " الحكمة " المقالة الحسنة المحكمة الصحيحة التي تزيل الشبهة وتوضح الحق . و " الموعظة الحسنة " هي أن لا تخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم بها ، أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة ، وجادلهم بالطريقة التي فيها اللين والرفق من غير فظاظة ولا تعسف ، والداعي هو الإمام أو من يأمره هو . ولا ينصرف من قاتلهم بأمر الإمام إلا بعد الظفر أو يفيئوا إلى الحق ، ومن رجع عنهم من دون ذلك كان فارا من الزحف ، وقد أشار إلى هذا كله رسول الله ص بقوله : حربك يا علي حربي ، وسلمك سلمي ، أي حكم حربك حكم حربي . باب حكم المحاربين والسيرة فيهم : قال الله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا . فمعنى " يحاربون الله " يحاربون أولياء الله والمؤمنين لأنه لو كان المراد مقصورا على محاربة رسول الله ع لكان حكم الآية يسقط بوفاته ، وأجمع المسلمون على أن هذا الحكم ثابت . ومعنى " يسعون في الأرض فسادا " يسرعون في الفساد ، وأصل السعي سرعة المشي . والمحارب عندنا هو الذي يشهر السلاح ويخيف السبل سواء كان في المصر أو خارج المصر ، فإن اللص المجاهر في المصر وغير المصر سواء ، وبه قال الأوزاعي ومالك والليث بن سعيد وابن لهيعة والشافعي والطبري ، وقال قوم : هو قاطع الطريق في غير المصر ، ذهب إليه أبو حنيفة . ومعنى " يحاربون الله " أي يحاربون أولياء الله ويحاربون رسوله لما ذكرنا " ويسعون في الأرض فسادا " هو ما قلناه من إشهار السيف وإخافة السبيل . وجزاؤهم على قدر الاستحقاق ، إن قتل قتل ، وإن أخذ المال وقتل قتل وصلب ،