علي أصغر مرواريد
139
الينابيع الفقهية
وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط فإنما عليه النفي لا غير . هذا مذهبنا ، وهو المروي عنهما ع ، وهو قول ابن عباس وأبي مجلز وسعيد بن جبير والسدي وقتادة والربيع ، وبه قال الجبائي والطبري ، وقال الشافعي : إن أخذ المال جهرا كان للإمام صلبه حيا وإن لم يقتل . وموضع " أن يقتلوا " رفع ، وتقديره : إنما جزاؤهم القتل أو الصلب أو القطع . ومعنى " إنما " ليس جزاؤهم إلا هذا . قال الزجاج : إذا قال : جزاؤك عندي كذا ، جاز أن يكون معه غيره ، فإذا قال : إنما جزاؤك كذا ، كان معناه ما جزاؤك إلا كذا . فصل : واختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن عباس والضحاك : نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي ص معاهدة فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخبر الله نبيه فيما ذكر في الآية ، وقال الحسن وعكرمة : نزلت في أهل الشرك ، وقال قتادة وأنس وابن جبير والسدي : أنها نزلت في العرنيين والعكليين حين ارتدوا وأفسدوا في الأرض فأخذهم النبي ع وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ، وفي بعض الأخبار : أنه أحرقهم بالنار . ثم اختلفوا في نسخ هذا الحكم الذي فعله بالعرنيين ، فقال البلخي وغيره : نسخ ذلك بنهيه عن المثلة ، ومنهم من قال : حكمه ثابت في نظرائهم لم ينسخ ، وقال آخرون : لم يسمل النبي ع أعينهم وإنما أراد أن يسمل فأنزل الله آية المحاربة ، والذي نقوله : إن كان فيهم طائفة ينظرون لهم حتى يقتلوا قوما سملت أعين الرائية وأجرى على الباقين ما ذكرناه ، وقال قوم : الإمام مخير فيهم ، فمن قال بالأول ذهب إلى أن " أو " في الآية تقتضي التفصيل ، ومن قال بالثاني ذهب إلى أنها للتخيير . فصل : ومعنى قوله : وأرجلهم من خلاف ، معناه أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى