علي أصغر مرواريد

134

الينابيع الفقهية

أحد ، وأما الانكار الذي بالقتال فالإمام وخلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة ومعهم عدتها . فإن قيل : فمن يؤمر وينهى ؟ قيل : كل مكلف ، وغير المكلف إذا هم بضرر غيره منع كالصبيان والمجانين ، وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها . فإن قيل : هل ينهى عن المنكر من يرتكبه ؟ قيل : نعم يجب عليه لأن ترك ارتكابه وإنكاره واجبان عليه ، فبترك أحد الواجبين لا يسقط عنه الواجب الآخر ، وقد قالوا عليهم السلام : مروا بالخير وإن لم تفعلوا . فإن قيل : كيف قال تعالى : يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ؟ قلنا : الدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الأفعال والتروك والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فخاص ، فجئ بالعام ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله كقوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . فصل : وإنما قال تعالى : كنتم خير أمة ، ولم يقل : أنتم خير أمة ، لأمور : أحدها : أن ذلك قد كان في الكتب المتقدمة فذكر " كنتم " لتقدم البشارة به ، ويكون التقدير له : كنتم خير أمة في الكتب الماضية وفي اللوح المحفوظ ، فحققوا ذلك بالأفعال الجميلة . الثاني : أنه بمنزلة قوله تعالى : وكان الله غفورا رحيما ، لأن مغفرته المستأنفة كالمغفرة الماضية في تحقيق الوقوع لا محالة ، وفي " كان " على هذا تأكيد وقوع الأمر لأنه بمنزلة ما قد كان . الثالث : " كان " تامة ، أي حدثتم خير أمة ، وخير أمة نصب على الحال ، قال مجاهد : معناه كنتم خير أمة إذا فعلتم ما تضمنته الآية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بما أوجبه .