علي أصغر مرواريد
135
الينابيع الفقهية
فإن قيل : لم يقال للحسن : المعروف ، مع أن القبيح معروف أيضا أنه قبيح ولا يطلق عليه اسم المعروف ؟ قلنا : لأن القبيح بمنزلة ما لا يعرف لخموله وسقوطه والحسن بمنزلة النبيه الذي يعرف بجلالته وعلو قدره ويعرف أيضا بالملابسة الظاهرة والمشاهدة ، فأما القبح فلا يستحق هذه المنزلة . وقال أهل التحقيق : نزلت هذه الآية في من هذه صفته من هذه الأمة ، وهم من دل الدليل على عصمته لأن هذا الخطاب لا يجوز أن يكون المراد به جميع الأمة لأن أكثرها بخلاف هذه الصفة ، بل منها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . وقد حث الله عليه بما حكى عن لقمان ووصيته " يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك " . ويجوز أن يكون هذا عاما في كل ما يصيبه من المحن ، وأن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ممن يبعثه على الخير وينكر عليه الشر أن ذلك ما عزمه الله من الأمور ، أي قطعه قطع إيجاب وإلزام ، وهذا الضرر مثل سب عرض أو ضرب لا يؤدى إلى ضرر في النفس عظيم أو في ماله أو بغيره لأن كل ذلك مفسدة . فصل : وقوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله . روي عن أمير المؤمنين ع : أن المراد بالآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعن أبي جعفر ع : إنما نزلت في علي ع . " يشري نفسه " يبيعها ، أي يبذلها في الجهاد ويأمر وينهى حتى يقتل . وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، أي دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم مع نصر الله إياكم " واعلموا أن الله ( تعالى ) يحول بين المرء وقلبه " بالموت أو بالجنون وبزوال العقل فلا يمكنه استدراك ما