علي أصغر مرواريد
131
الينابيع الفقهية
فصل : وقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، يدل على أن الإمام إذا عقد لعدو من المشركين عقد الهدنة إلى مدة فعليه الوفاء إلى انقضاء تلك المدة ، فإن خالف جميعهم في ذلك انتقضت الهدنة ، وإن خالف بعضهم ولم يكن منهم إنكار بقول أو بفعل كان نقضا للهدنة في حق جميعهم ، وإن كان منهم إنكار لذلك كان الباقون على صلحه دون المناقضين ، وإذا خاف الإمام من المهادنين خيانة جاز له أن ينقض العهد لقوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء . ولا تنتقض الهدنة بنفس الخوف بل للإمام نقضها ، فإذا نقضها ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا إليه من مأمنهم ، وقد أمر الله تعالى بهذه الآية نبيه ص أنه متى خاف ممن بينه وبينه عهد خيانة أن ينبذ إليه عهده على سواء ، أي على عدل ، وقيل : على استواء في العلم به أنت وهم في أنكم حرب لئلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب . فإن قيل : كيف جاز نبذ العهد ونقضه بالخوف من الخيانة ؟ قلنا : إنما فعل ذلك لظهور أمارات الخيانة التي دلت على نقض العهد ولم يشتهر ولو اشتهرت لم يجب النبذ . باب ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قال الله تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . " ولتكن " أمر لأن لام الإضافة لا تسكن . ، وتسكين اللام يؤذن أنه للجرم . وقوله تعالى : " منكم " - من - للتبعيض عند أكثر المفسرين لأن الأمر بإنكار المنكر والأمر بالمعروف متوجه إلى فرقة منهم غير معينة لأنه فرض على الكفاية فأي فرقة قامت به سقط عن الباقين . وقال الزجاج : وليكن جميعكم ، و " من " دخلت ليحض المخاطبين من سائر الأجناس كما قال : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ، فعلى هذا الأمر