علي أصغر مرواريد

132

الينابيع الفقهية

بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين . و " الأمة " الجماعة ، و " المعروف " به الفعل الحسن الذي له صفة زائدة على حسنه ، وربما كان واجبا وربما كان ندبا ، فإن كان واجبا فالأمر به واجب ، وإن كان ندبا فالأمر به ندب . و " المنكر " هو القبيح ، فالنهي كله واجب ، والإنكار هو إظهار كراهة الشئ لما فيه من وجه القبح ، ونقيضه الإقرار وهو إظهار تقبل الشئ من حيث هو صواب وحكمة وحسن . ولا خلاف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على ما ذكرناه ، واختلف المتكلمون أيضا في وجوبهما فقيل : إنه من فروض الكفايات ، وقال آخرون : هو من فروض الأعيان ، وهو الصحيح ، وقال بعض أصحابنا : إنهما ربما يجبان على التعيين وربما يجبان على الكفاية . فصل : ويدل على وجوبهما زائدا على ما ذكرناه قوله تعالى : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وذلك لأن ما رغب الله فيه فقد أراده ، وكل ما أراده من العبد شرعا فهو واجب إلا أن يقوم دليل على أنه نفل ولأن الاحتياط يقتضي ذلك . و " المعروف " الحق وسمي به لأنه يعرف صحته ، وسمي " المنكر " منكرا لأنه لا يمكن معرفة صحته بل ينكر والناس اختلفوا في ذلك فقال قوم : إن طريق وجوب إنكار المنكر العقل لأنه كما يجب كراهته وجب المنع منه إذا لم يمكن قيام الدلالة على الكراهة وإلا كان تاركه بمنزلة الراضي به ، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا : إن طريق وجوبه السمع ، وأجمعت الأمة على ذلك ، ويكفي المكلف الدلالة على كراهته من جهة الخبر وما جرى مجراه . فإن قيل : هل يجب في إنكار المنكر حمل السلاح ؟ قلنا : نعم إذا احتيج إليه بحسب الإمكان لأنه تعالى قد أمر به ، فإذا لم ينجع فيه