علي أصغر مرواريد
126
الينابيع الفقهية
فأما منا بعد وإما فداءا ، وهو قول ابن عباس وقتادة . فإن قيل : كيف يكون القتل فيهم كان أصلح وقد أسلم منهم جماعة ، ومن علم الله من حاله أنه يصير مؤمنا يجب تبقيته . قلنا : من يقول أن تبقيته واجبة ، يقول أن الله أراد أن يأمرهم بأخذ الفداء ، وإنما عاتبهم على ذلك لأنهم بادروا إليه قبل أن يؤمروا به . فصل : فإن قيل : هل كان الجهاد واجبا على أهل كل ملة أم لا ؟ قلنا : الزجاج استدل بقوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ، على أن الجهاد كان واجبا على أهل كل ملة لعموم اللفظ فيها ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع ، أيام شريعة عيسى ع " وبيع " في أيام شرع موسى ع " ومساجد " في أيام شريعة محمد ص . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، وكان سبب سؤالهم هذا استذلال الجبابرة من الملوك الذين كانوا في زمانهم إياهم ، وأنكروا لما بعث الله لهم طالوت ملكا فإنه لم يؤت سعة من المال ، فرد الله عليهم : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ، أي هو أولى بالملك فإنه أعلم وأشجع منكم ، وهذا يدل على أن من شرط الإمام أن يكون أعلم رعيته . ثم قال تعالى : وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة ، فنص عليه بالمعجز ، وهذا يدل على أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، إلى أن قال : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ، أي يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك .