علي أصغر مرواريد
127
الينابيع الفقهية
باب حكم ما أخذ من دار الحرب بالقهر وذكر ما يتعلق به : قال الله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ، أباح الله للمؤمنين بهذه الآية أن يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين بالقهر من دار الحرب ، ولفظه وإن كان لفظ الأمر فالمراد به الإباحة ورفع الحظر ، والغنيمة ما أخذ بالقهر من دار الحرب . والفرق بين الحلال والمباح أن الحلال من حل العقد في التحريم ، والمباح من التوسعة في الفعل وإن اجتمعا في الحل . وقد ذكرنا في باب الخمس أن جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه الخمس فيفرق في أهله الذين ذكرناهم هناك والباقي على ضربين : فالأرضون والعقارات لجميع المسلمين ، وما يمكن نقله للمقاتلة ولمن حضر القتال خاصة وإن لم يقاتل للفارس سهمان وللراجل سهم ، وقال قوم : للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ، وهذا عندنا إذا كان معه فرسان أو أفراس جماعة . وقيل : إن النبي ع فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها بين المقاتلة ، وقال قوم : فتحها سلما . وروي : أن سرية بعثها النبي ص فمروا برجل فقال : إني مسلم ، فلم يقبل أميرهم أسامة أو المقداد ذلك وقتله وأخذ غنيمة له ، فأنكر النبي ع ذلك فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة . فصل : وقال تعالى : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم . تقديره اذكر يا محمد إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين إما العير عير قريش وإما قريشا . عن الحسن : كان المسلمون يريدون العير ورسول الله يريد ذات الشوكة لما وعده الله ،