علي أصغر مرواريد

114

الينابيع الفقهية

تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ، أي لا عذر لكم ألا تقاتلوا في سبيل الله وعن المستضعفين ، أي لصرف الأذى عنهم ، أي ما لكم لا تسعون في خلاصهم . وقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ، يدل على جواز المقاتلة مع النساء عند الاضطرار إلى ذلك . فإن قيل : كيف قال : بمثل ما اعتدى عليكم ، والأول جور والثاني عدل . قلنا : لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق لأنه ضرر كما أنه ضرر وهو على مقدار ما يوجبه الحق في كل جرم . فإن قيل : كيف جاز قوله : إن الله لا يحب المعتدين ، مع قوله : فاعتدوا عليه . قلنا : الثاني ليس باعتداء على الحقيقة وإنما هو على سبيل المزاوجة ، ومعناه المجازاة على ما بيناه ، والمعتدي مطلقا لا يكون إلا ظالما فاعلا لضرر قبيح ، وإذا كان محاربا فإنما يفعل ضررا مستحقا حسنا . باب ذكر المرابطة : قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا . اعلم أن المرابطة نوع من الجهاد وهي : أن يحبس الرجل خيله في سبيل الله ليركبها المجاهدون ، وأن يعينهم على الجهاد مع الكفار بسائر أنواع الإعانة وفيها ثواب عظيم إذا كان هناك إمام عادل ، ولا يرابط اليوم إلا على سبيل الدفاع عن الاسلام والنفس وهي مستحبة بهذا الشرط ، وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما فإن زاد كان جهادا ، والرباط ارتباط الخيل للعدو ، والربط الشد ، ثم استعمل في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه من أرادهم بسوء . وينبغي أن يحمل قوله تعالى : ورابطوا ، على المرابطة لأنه العرف وهو الطارئ على أصل وضع اللغة ، ويحمل على انتظار الصلوات لما روي عن أمير المؤمنين ع في الآية ، أي رابطوا الصلوات واحدة بعد واحدة ، أي انتظروها لأن المرابطة لم تكن حينئذ ، والمعنى اصبروا على تكاليف الدين في الطاعات وعن المعاصي .