علي أصغر مرواريد

115

الينابيع الفقهية

" وصابروا " أعداء الله في الجهاد ، أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا . " ورابطوا " أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو . وقال تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ، فقوله تعالى : " من قوة " أي من كل ما تتقوى به في الحرب من عددها . وعن عقبة بن عامر : سمعت رسول الله ص يقول على المنبر : ألا إن القوة الرمي ، قالها ثلاثا ، ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله . والرباط اسم للخيل التي ترتبط في سبيل الله ، تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة أو يكون جمع ربيط كفصيل وفصال ، ويجوز أن يكون من " رباط الخيل " تخصيصا للخيل من بين ما يتقوى به كقوله : وجبرئيل وميكائيل ، والضمير في " به " راجع إلى ما استطعتم ، ترهبون بذلك عدو الله وهم أهل مكة ، " وآخرين من دونهم " اليهود ، وقيل : المنافقون أو أهل فارس أو كفرة الجن . وروي : أن صهيل الخيل يرهب الجن . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ، قال أبو جعفر ع : أي خذوا سلاحكم ، فسمي السلاح حذرا لأن به يقي الحذر . وقيل : أي احذروا عدوكم بأخذ السلاح ، كما يقال للإنسان : خذ حذرك أي احذر ، ويقال : أخذ حذره ، أي تيقظ واحترز من المخوف ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم . وظاهر الآيات وعمومها يدل على أن من ربط اليوم فرسا في بيته وأعد الأسلحة للدفع عن الاسلام وأهله يكون بمنزلة المرابط . باب حكم من ليس به نهضة إلى الجهاد : قال الله عز وجل : لا يستوي القاعدون من المؤمنين ، لما نزل جاء عمرو بن أم مكتوم وكان أعمى فقال : يا رسول الله كيف وأنا أعمى ؟ فما برح حتى نزل قوله تعالى : غير أولى الضرر ، أي إلا أهل الضرر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد للضرار الذي بهم . ويجوز أن يساوى أهل الضرر المجاهدين