علي أصغر مرواريد
113
الينابيع الفقهية
الباقين ، فمتى لم يقم به أحد لحق الذم بجميعهم ، ومن شرط وجوبه ظهور الإمام العادل إذ لا يسوع الجهاد إلا باذنه يدل عليه قوله تعالى " ولا تعتدوا " أي لا تعتدوا بقتال من لم تؤمروا بقتاله ولا تعتدوا بالقتال على غير الدين ولا تعتدوا على النساء والصبيان ومن قد أعطيتموه الأمان ، والعموم يتناول الأقوال الثلاثة . فصل : فإن قيل : إذا كان قتال من لم يقاتلهم اعتداءا فكيف جاز أن يؤمروا به فيما بعد ؟ قلنا : إنما كان اعتداءا من أجل أنه مجاوزة لما حده الله لهم مما فيه الصلاح للعباد في ذلك الوقت ولم يكن فيما بعد على ذلك فجاز الأمر به ، فأطلق لهم في الآية الأولى قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم أو في الشهر الحرام ورفع عنهم الجناح في ذلك ، ثم قال " ولا تعتدوا " بابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عن قتاله من النساء والصبيان والذين بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة ، فإنما يجب القتال عند شروط وهي أن يكون بأمر الإمام العادل . ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الاسلام وإلى شرائعه فمتى لم يدعوا لم يجز قتالهم ، ولا يجوز قتال النساء فإن عاون أزواجهن وقاتلن المسلمين أمسك عنهن فإن اضطروا إلى قتلهن جاز حينئذ . وقوله تعالى : في سبيل الله ، يعني في دين الله وهو الطريق الذي بينه للعباد ليسلكوه على ما أمرهم به ودعاهم إليه ، والاعتداء مجاوزة الحد والحق . فصل : وقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، يمكن أن يستدل به على أنه إذا دهم المسلمين أمر من قبل العدو يخاف منه وجب حينئذ جهادهم وإن لم يكن ثم إمام عادل ، ويقصد المجاهد به الدفاع عن نفسه وعن الاسلام وأهله ولا يجاهدهم ليدخلهم في الاسلام مع الإمام الجائر ، ويؤكد ذلك قوله تعالى : وما لكم لا