علي أصغر مرواريد

204

الينابيع الفقهية

أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر وليس بالرأي والتظني ، ويسمى هلالا لليلتين - قاله الزجاج : فإن قيل : عما ذا وقع السؤال من حال الأهلة ؟ قيل : عن زيادتها ونقصانها ، وما وجه الحكمة في ذلك ؟ فأجيب بأن مقاديرها يحتاج إليها الناس في صومهم وفطرهم وحجهم وعدد نسائهم ومحل ديونهم وغير ذلك ، وفيها دلالة واضحة على أن الصوم لا يثبت بعدد الجدوليين وأنه يثبت بالهلال ، لأن عددهم لو كان مراعى لما أحيل في مواقيت الناس في الحج على ذلك بل أحيل على العدد ، والميقات منتهى الوقت ، والآخرة منتهى الخلق ، والإهلال ميقات الشهر . فصل : ومن قال : إن قوله تعالى " ولتكملوا العدة " يدل على أن شهر رمضان لا ينقص أبدا ، فقد أبعد من وجهين : أحدهما لأن قوله " ولتكملوا العدة " معناه ولتكملوا عدة الشهر سواء كان الشهر تاما أو ناقصا ، أعني ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما ، والثاني أن ذلك راجع إلى القضاء لأنه قال عقيب ذكر السفر والمرض : فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ، يعني عدة ما فاته وهذا بين . فالهلال علامة الشهر وبه وجبت العبادة في الصيام والإفطار والحج وسائر ما يتعلق بالشهور على أهل الشرع ، وربما خفي لعارض أو استتر من أهل مصر لعلة وظهر لأهل غير ذلك المصر ، ولكن الفرض إنما تعلق على العباد به إذا هو العلم دون غيره بما قدمناه من آي القرآن . فإن قيل : أي تعلق لقوله تعالى : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ، بسؤال قدم عن الأهلة ؟ قلنا : لأنه لما بين ما فيه من وجه الحكمة اقتضى لتعملوا على أمور متعددة ولتجروا أموركم على استقامة ، فإنما البر أن تتبعوا أمر الله وأن تأتوا البيوت من أبوابها أي ائتوا البر من وجهه الذي أمر الله به ورغب فيه ، وهذا عام في كل شئ حتى في الصوم والإفطار ، فإنه يجب أن لا يصام فرضا من عند رؤية هلال شعبان إلا بعد أن يقضي ثلاثون يوما مع العلة في