علي أصغر مرواريد

195

الينابيع الفقهية

باب في تفصيل ما أجملناه : قوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ، وفيه ثلاثة أقوال : أحسنها أنه كتب عليكم صيام أيام ، كما كتب عليهم صيام أيام ، وكما محله نصب صفة مصدر محذوف أي فرض عليكم فرضا مثل ما فرض على الذين من قبلكم ، ويحتمل أن يكون نصبا على الحال من الصيام ، وتقديره كتب عليكم الصيام مفروضا في هذه الحال ، والثاني ما قاله الحسن أنه فرض علينا شهر رمضان كما كان فرض شهر رمضان على النصارى ، وإنما زادوا فيه وحولوه إلى زمان الربيع ، والثالث ما قاله جماعة أنه كان الصوم من العتمة إلى العتمة ، لا يحل بعد النوم مأكل ولا مشرب ولا منكح ثم نسخ والأول هو المعتمد . وقال مجاهد : المعنى بالذين من قبلكم أهل الكتاب ، وقوله " لعلكم تتقون " أي لكي تتقوا المعاصي بفعل الصوم ، وقال السدي : لتتقوا ما حرم عليكم من المأكل والمشرب ، وقال قوم : معناه لتكونوا أتقياء مما لطف بكم في الصيام لأنه لو لم يلطف بكم لم تكونوا أتقياء ، وإنما قلنا أن الأول أصح لأنه يصح ذلك في اللغة إذا فرض عليهم صيام أيام كما فرض علينا صيام أيام وإن اختلف ذلك بالزيادة والنقصان . وقوله " أياما معدودات " قال الفراء إنه مفعول كقولك " أعطى زيد المال " وقال الزجاج هو ظرف كأنه قيل الصيام في أيام معدودات ، وإذا كان المفروض في الحقيقة هو الصيام دون الأيام فلا يجوز ما قاله الفراء إلا على سعة الكلام . وقال عطاء وابن عباس : " أياما معدودات " ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ، وقال ابن أبي ليلى : المعنى به شهر رمضان وإنما كان صيام ثلاثة أيام تطوعا ، وروي عن أبي جعفر ع أن شهر رمضان كان واجبا صومه على كل نبي دون أمته ، وإنما أوجب على أمة نبينا ص فحسب . فصل : وقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، تقديره فعليه عدة من أيام أخر ، وهذه الآية فيها دلالة على أن المسافر والمريض يجب عليهما الإفطار لأنه