علي أصغر مرواريد

196

الينابيع الفقهية

تعالى أوجب القضاء عليهما مطلقا ، وكل من أوجب القضاء بنفس السفر والمرض أوجب الإفطار ، وأوجب داود القضاء وخير في الإفطار ، فإن قدروا في الآية فأفطر على تقدير ، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر ، كان ذلك خلاف ظاهر الآية وخروجا عن الحقيقة إلى المجاز من غير دليل ، وبوجوب الإفطار في السفر قال عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن عوف وأبو هريرة وعروة بن الزبير ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وروي عن عمر أن رجلا صام في السفر فأمره أن يعيد صومه ، وروى يوسف بن الحكم : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر ؟ قال : أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ألا تغضب ، فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم ، وقال ابن عباس : الإفطار في السفر عزيمة ، وروى ابن عوف عن النبي ص : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، وروى عطاء عن المحرز بن أبي هريرة قال : كنت مع أبي في سفر في شهر رمضان فكنت أصوم ويفطر ، فقال أبي : أما إنك إذا أقمت قضيت وصام رجل في السفر فأمره عروة أن يقضي ، وقال الباقر ع : كان أبي ع لا يصوم في السفر وينهى عنه ، وقال الطبري إنه لم ينقطع العذر برواية صحيحة أنه كان ههنا صوم متعبد فنسخه الله بشهر رمضان . فصل : وقوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه " الهاء عائدة على الصوم ، وقيل عائدة على الفداء لأنه معلوم وإن لم يجر له ذكر والأول أقوى ، وقال الحسن وأكثر أهل التأويل : إن هذا الحكم كان في المراضع والحوامل والشيخ الكبير ، فنسخ من الآية المراضع والحوامل وبقي الشيخ الكبير ، وقال أبو عبد الله ع : ذلك في الشيخ الكبير يطعم لكل يوم مسكينا منهم من قال نصف صاع وهم أهل العراق ، وقال الشافعي مد عن كل يوم وعندنا مدان إن كان قادرا ، وإن لم يقدر إلا على مد أجزأه ، وعن الصادق ع : معناه على الذين يطيقون الصوم ثم أصابهم كبر أو عطاش وشبه ذلك فعليهم كل يوم مد .