علي أصغر مرواريد

106

الينابيع الفقهية

وآله وسلم : ليس من البر الصيام في السفر . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : أن المريض الذي أبيح له بالإجماع الفطر في شهر رمضان متى تكلف الصوم لم يجزئه ووجب عليه القضاء ، لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون عليه القضاء ، والحجة في هذه المسألة هي الحجة في المسألة الأولى من الاجماع ، والآية التي تلوناها وبينا الكلام فيها فلا معنى لإعادته . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية ، وإن كان من ذكرنا حاله لو تكلف الصوم لتم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام . وهذا التفصيل لا يعرفه باقي الفقهاء ، فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا في الشيخ الذي لا يطيق الصيام : يفطر ويطعم في كل يوم نصف صاع من حنطة . وقال الثوري : يطعم ، ولم يذكر المبلغ . وقال الشافعي : يفطر ويطعم في كل يوم مدا . وقال مالك : لا أرى عليه إطعاما فإن فعل فحسن ، وكذلك قال ربيعة . والحجة في مذهبنا إجماع الطائفة ، ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصيام يجوز له الإفطار من غير فدية قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وإذا لم يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر ، لأن الفدية إنما يكون عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه . ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض يجوز له أن يفطر ويفدي ، قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية ، ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الإفطار ، وكان الله تعالى خير في ابتداء الأمر بهذه الآية الناس كلهم بين الصوم وبين الإفطار والفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، وأجمعوا على تناول