علي أصغر مرواريد
107
الينابيع الفقهية
هذه الآية لكل من عدا الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه الصوم ، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا خاف الضرر دخل في هذه الآية ، فهو إذن تحت حكم الآية الأولى التي تناولته كما تناولت غيره ونسخت عن غيره وبقيت فيه فيجب أن يلزمه الفدية إذا أفطر لأنه مطيق للصوم . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من نذر صوم يوم بعينه فأفطره لغير عذر وجب عليه قضاؤه ومن الكفارة ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا بلا عذر ، وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ولا يوجبون الكفارة . دليلنا الاجماع المتردد وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة ، ومخالفونا إذا كانوا يذهبون إلى القياس كيف ذهب عليهم أن حكم النذر في الوجوب حكم يوم من شهر رمضان فكيف افترقا في وجوب الكفارة على المفطر فيهما ؟ فإن قالوا : لأن النذر وجب عليه بسبب من جهته ، وصوم يوم من شهر رمضان وجب عليه ابتداء . قلنا : وأي تأثير لهذا الفرق في سقوط الكفارة ، وقد علمنا أنهما مع الافتراق فيما ذكرتم ينقض صومه ويفسده في النذر ، كلما أفسده في صوم شهر رمضان ، وأحكام الصومين كلها غير مختلفة ، وإن افترقا من الوجه الذي ذكرتم . مسألة : ومما انفردت الإمامية به القول : بأن من نوى من الليل صيام يوم بعينه قضاء عن شهر رمضان فتعمد الإفطار فيه لغير عذر ، وكان إفطاره بعد الزوال وجب عليه كفارة ، وهي إطعام عشرة مساكين وصيام يوم بدله ، وإن لم يقدر على الإطعام أجزأه أن يصوم ثلاثة أيام عن ذلك ، وإن كان إفطاره في هذا اليوم قبل الزوال كان عليه قضاء اليوم ولا كفارة عليه . وباقي الفقهاء لا يعرفون هذا التفصيل ولا يوجبون هاهنا كفارة بل قضاء يوم فقط ، والحجة لمذهبنا الاجماع الذي يتكرر وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة .