علي أصغر مرواريد
476
الينابيع الفقهية
قال تعالى لنبيه ع " فاصبر " على أذاهم إياك " وسبح بحمد ربك " أي صل ، والسبحة الصلاة ، و " بحمد ربك " أي بثناء ربك " قبل طلوع الشمس " يعني سبحة الصبحة ، أي صلاة الفجر ، و " قبل غروبها " يعني صلاة العصر ، و " من آناء الليل " يعني صلاة المغرب والعشاء " وأطراف النهار " صلاة الظهر في قول قتادة . فإن قيل : لم جمع أطراف النهار ؟ قلنا : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أراد أطراف كل نهار ، والنهار اسم جنس في معنى جمع ، وثانيها : أنه بمنزلة قوله : " فقد صغت قلوبكما " ، وثالثها : أراد طرف أول النصف الأول وطرف آخر النصف الأول وطرف أول النصف الأخير ، وطرف آخر النصف الأخير فلذلك جمع . وقوله : لعلك ترضى ، أي افعل ما أمرتك به لكي ترضى بما يعطيك الله من الثواب على ذلك ، وقيل : أي لكي ترضى بما حملت على نفسك من المشقة في طاعة الله بأمره كما كنت تريد أن تكون في مثل ما كان الأنبياء عليه من قبلك . فصل : وقوله : فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ، أي احتمل ذلك حتى يأتي الله بالفرج ، وصل " قبل طلوع الشمس " صلاة الفجر " وقبل الغروب ، صلاة العصر ، وقبل صلاة الظهر والعصر ، ومن الليل " يعني صلوات الليل ، ويدخل فيها صلاة المغرب والعتمة ونوافل الليل أيضا " وأدبار السجود " عن الحسن بن علي ع : أنهما الركعتان بعد المغرب تطوعا ، وقيل : التسبيحات المائة بعد الفرائض عن ابن عباس ومجاهد وعن ابن زيد : هي النوافل كلها . وأصل التسبيح التنزيه لله عن كل ما لا يجوز في صفته ، وسميت الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح . وروي أنه تعالى أراد ب " أدبار السجود " نوافل المغرب وأراد بقوله " أدبار النجوم "