علي أصغر مرواريد

477

الينابيع الفقهية

الركعتين قبل الفجر . فتلك الآيات الست تدل على المواقيت للصلوات الموقتة في اليوم والليلة . باب ذكر القبلة : قال الله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ، في بعض التفاسير : أي جعل الله الكعبة ليقوم الناس في متعبداتهم متوجهين إليها قياما وعزما عليها . وقيل : قواما لهم يقوم به معادهم ومعاشرهم ، وقياما أي مراعاة للناس وحفظا لهم . وعن ابن عباس والبراء بن عازب : أن الصلاة كانت إلى بيت المقدس إلى بعد مقدم النبي ع المدينة تسعة عشر شهرا . وعن أنس كان ذلك بالمدينة تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة . قال تعالى : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، اختلفوا في الذين عابوا النبي ع والمسلمين وبالانصراف عن قبلة بين المقدس إلى الكعبة على ثلاثة أقوال : قال الحسن : هم مشركو العرب ، فإن رسول الله لما تحول بأمر الله إلى الكعبة من بيت المقدس ، قالوا : يا محمد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها أيضا ، والله لترجعن إلى دينهم . وقال ابن عباس : هم اليهود . وقال السدي : هم المنافقون ، قالوا ذلك استهزاءا بالإسلام . والعموم يتناول الكل . واختلفوا في سبب عيبهم الصرف عن القبلة ، فقيل : إنهم قالوا ذلك على وجه الانكار للنسخ . وقال ابن عباس : إن قوما من اليهود قالوا : يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ، ارجع إليها نتبعك ونؤمن بك ، وأرادوا بذلك فتنته . الثالث : أن مشركي العرب قالوا ذلك ليوهموا أن الحق ما هم عليه . وأنما صرفهم الله عن القبلة الأولى لما علم من تغيير المصلحة في ذلك . وقيل : إنما فعل ذلك لما قال تعالى : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، لأنهم لما كانوا بمكة أمروا أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا عن المشركين