علي أصغر مرواريد

532

الينابيع الفقهية

مسألة : وعن أبي حنيفة يجوز أن يصلى الفريضة في جوف الكعبة وعندنا لا يجوز وبذلك نصوص عن أئمة الهدي ، ويؤيده قوله : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، وقد بينا أن المراد به نحوه ، ومن كان في جوف الكعبة لم يكن مصليا نحوها على أنه قد ورد النص بأنه يصلى النوافل في الكعبة ، وقوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام ، يدل على أن البعيد من مكة يتوجه إلى المسجد ، فإنه لا يمكنه التوجه إلى عين الكعبة إلا لمن يقربها بمكة . مسألة : قوله تعالى : خذوا زينتكم ، أي كلما صليتم خذوا لباس زينتكم ، وقيل : الزينة الطيب وأطيب الطيب الماء ، ثم قال : قل من حرم زينة الله ، أي من الثياب وكل ما يتجمل به ، ومعنى الاستفهام في " من " إنكار تحريم ذلك ، فإنهم كانوا يقولون لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها ويطوفون ويصلون عراة . قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، ونبه تعالى بهذا على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وأن الكفرة تبع لهم في الحياة الدنيا خالصة للمؤمنين يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد . مسألة : قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ، يجوز أن يكون أن يذكر ثاني مفعول منع ، ويجوز أن يكون مفعولا له . ولله المشرق والمغرب ، أي بلادهما ففي أي مكان فعلتم التولية - يعني تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله : " فول وجهك شطر المسجد الحرام " - " فثم وجه الله " أي جهته التي أمر بها ورضيها ، والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام قد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية منها فإنها ممكنة في كل مكان .