علي أصغر مرواريد

531

الينابيع الفقهية

توجيههم تارة إلى بيت المقدس وأخرى إلى الكعبة . مسألة : " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " قال بعض المفسرين : قوله " التي كنت عليها " ليست بصفة القبلة إنما هي ثاني مفعولي جعل يريد وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها - وهي الكعبة - لأن رسول الله كان يصلى بمكة إلى الكعبة ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود ثم تحول إلى الكعبة ، فيقول تعالى : وما جعلنا القبلة التي يجب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة ، يعني وما رددناك إليها إلا امتحانا للناس ، كقوله : وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ، ويجوز أن يكون بيانا للحكمة في جعل بيت المقدس ( قبلته ، يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وأن استقبالك بيت المقدس ) كان أمرا عارضا لغرض ، وإنما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبل وقتك هذا - وهي بيت المقدس - لنمتحن الناس ، وعن ابن عباس : كان قبلته بمكة بيت المقدس ، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه . مسألة : " شطر المسجد الحرام " نحوه ، وقرأ أبي : تلقاء المسجد الحرام ، و " شطر " نصب على الظرف أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد الحرام أي في جهته وسمته لأن استقبال عين الكعبة فيه حرج عظيم على البعيد ، وذكر المسجد الحرام دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين ، فعلى هذا الكعبة قبلة من كان في المسجد الحرام والمسجد قبلة من كان في الحرم ، والحرم قبلة من نأى من أي جانب كان ، وهو شطر المسجد وتلقاؤه ، وقراءة أبي " ولكل قبلة " إشارة إلى ما ذكرنا . وقوله تعالى : " هو موليها " أي هو موليها وجهته فحذف أحد المفعولين ، وقيل : هو الله أي الله موليها إياه ، على أن القراءة العامة يجوز أن يراد بها ذلك أيضا ويكون المعنى ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أي جهة تصلي إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية ، أينما تكونوا يجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام .