علي أصغر مرواريد
530
الينابيع الفقهية
باب الزيادات : " الصلاة الوسطى " أي الفضلى ، من قولهم : الأفضل الأوسط وإنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل ، وقال النبي ع يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم نارا ، ثم قال : إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب . وروي في قوله : وقوموا لله قانتين ، أنهم كانوا إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يحدث نفسه بشئ من أمور الدنيا . مسألة : دلكت الشمس زالت أو غربت فإذا كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس ، لأن الغسق الظلمة وهو وقت صلاة العشائين ، وقرآن الفجر صلاة الغداة وإذا كان الدلوك الغروب خرجت منها صلاتا الظهر والعصر ، وقوله تعالى : وقرآن الفجر ، يجوز أن يكون حثا على طول القراءة فيها وذلك كانت صلاة الفجر أطول الصلوات قراءة ، " ومن الليل فتهجد " أي وعليك بعض الليل فتهجد به . والتهجد ترك الهجود ، وهو النوم للصلاة ، و " نافلة " أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ووضع نافلة موضع تهجد لأن التهجد عبادة زائدة ، فنافلة مصدر من غير لفظ الفعل قبله . مسألة : فإن قيل : أي فائدة في إخبار الله بقول اليهود أو المنافقين أو المشركين قبل وقوعه ، فقال : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، قلنا : فائدته أن مفاجأة المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدمه من توطين النفس ، فإن جواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لسعيه ، وقيل الرمي يراش السهم ، " ما ولاهم عن قبلتهم " وهي بيت المقدس ، " لله المشرق والمغرب " أي الأرض كلها " يهدي من يشاء " وهو ما يتوجبه الحكمة والمصلحة من