علي أصغر مرواريد

521

الينابيع الفقهية

إنما يجوز في صلاة شدة الخوف على بعض الوجوه ، وفي الناس من قال : كان النبي ع صلى بهم ركعة فلما قام خرجوا من الجماعة وتمموا صلاتهم ، فعلى هذا صلاة الخائف ركعة في الجماعة وركعة على الانفراد لكل واحدة من الفرقتين ، وقوله : وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، يجوز أن يرجع الضمير إلى جميع المسلمين من الفرقتين ، أي يأخذون السلاح والحذر في حال الصلاة . وقوله : ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ، معناه تمني الكافرون لو تعتزلون عن أسلحتكم وأمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها " فيميلون عليكم " أي يحملون عليكم حملة واحدة وأنتم متشاغلون بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتعتكم ، فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ويستبيحون عسكركم وما معكم ، والمعنى لا تشاغلوا بأجمعكم بالصلاة عند مواقفة العدو فتمكنون عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم ، ولكن أقيموها على ما بينت وخذوا حذركم بأخذ السلاح . ومن عادة العرب أن يقولوا : ملنا عليهم ، أي حملنا عليهم ، وقال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري لرسول الله ليلة العقبة الثانية : والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا ، فقال ع : لم نؤمر بذلك ، يعني في ذلك الوقت . فصل : ثم قال تعالى : ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ، معناه لا حرج عليكم ولا إثم إن نالكم مطر وأنتم موافقو عدوكم أو كنتم جرحى أن تضعوا أسلحتكم إذا ضعفتم عن حملها ، لكن إذا وضعتموها فخذوا حذركم أي احترزوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم غافلون ، وقال : طائفة أخرى ولم يقل طائفة آخرون ، ثم قال : " لم يصلوا فليصلوا " حملا للكلام مرة على اللفظ ومرة على المعنى ، كقوله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، ومثله : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ، والآية تدل على نبوته ع فالآية نزلت والنبي بعسفان والمشركون بضجنان وهموا أن يغيروا عليهم فصلى بهم العصر صلاة الخوف .