علي أصغر مرواريد

522

الينابيع الفقهية

وقال قوم : اختص النبي بهذه الصلاة والصحيح أنه يجوز لغيره . وقال قوم في قوله : فليس عليكم جناح أن تقصروا ، يعني في عددها ، فيصلوا الرباعيات ركعتين ، وظاهرها يقتضي أن التقصير لا يجوز إلا إذا خاف المسافر لأنه قال : إن خفتم أن يفتنكم ، ولا خلاف اليوم أن الخوف ليس بشرط فيه لأن السفر المخصوص بانفراده سبب التقصير ، والصحيح أن فرض السفر مخالف لفرض المقيم ، وليس ذلك قصرا لقوله ع : فرض المسافر ركعتان غير قصر ، وأما الخوف بانفراده فإنه يوجب القصر . ومعنى قوله : فليس عليكم جناح أن تقصروا ، أي من حدود الصلاة في شدة الخوف ، وروي أن يعلى بن منبه قال لعمر : كيف تقصر الصلاة في السفر وقد أمنا ؟ فقال : عجبت مما عجبت منه فسألت النبي ص عن ذلك ، فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ، ولا يقرأ أبي في الآية " إن خفتم " . فصل : وقوله : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ، المعنى أيها المؤمنون إذا فرغتم من صلاتكم وأنتم مواقفو عدوكم فاذكروا الله في حال قيامكم وفي حال قعودكم ومضطجعين على جنوبكم ، وادعوا لأنفسكم بالظفر على عدوكم لعل الله ينصركم ، عليهم ، وهو كقوله يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا واذكروا الله . ثم قال : فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة معناه إذا استيقنتم بزوال الخوف من عدوكم وحدوث الأمن لكم فأتموا الصلاة بحدودها غير قاصريها عن شئ من الركوع والسجود ، وإن كنتم صليتم إيماءا بعضها ، وهذا أقوى من قول من قال : معناه إذا استقررتم في أوطانكم فأتموها التي أذن لكم في قصرها في حال خوفكم وسفركم ، لأنه قال " وإذا كنت فيهم " ، فلما قال " فإذا اطمأننتم " كان معلوما أنه تعالى يريد إذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا فيها مقيمين صلاتكم فأقيموها مع حدودها غير قاصرين لها .