علي أصغر مرواريد

516

الينابيع الفقهية

على ذلك أدنى ما يقع عليه الاسم من فرسخ أو ميل ، لأن الظاهر يقتضي ذلك لو تركنا معه ، لكن الدليل والإجماع أسقطا اعتبار ذلك ولم يسقطاه فيما اعتبرناه من المسافة وهو داخل تحت الاسم . وذكر الفضل بن شاذان النيسابوري أنه سمع الرضا ع يقول : إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لأنها مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ، وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم منها نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره . فصل : فإن قيل : القرآن يمنع مما ذكرتم من وجوب التقصير ، لأنه تعالى قال : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ، ورفع الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب . قلنا : هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات وإنما المستفاد منها التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره ، لأنه تعالى علق القصر بالخوف ولا خلاف في أنه ليس الخوف من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة وإنما الخوف شرط في الوجه الآخر ، وهو التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره في الصلاة لأن صلاة الخوف قد أبيح فيها ما ليس مباحا مع الأمن . وقال أبو جعفر الطوسي : من تمم في السفر وقد تليت عليه آية التقصير وعلم وجوبه وجب عليه إعادة الصلاة فإن لم يكن علم ذلك فليس عليه شئ ، ولم يفصل المرتضى في الإعادة بين الحالتين وكأنه للاحتياط . ومن تمم في السفر الصلاة متعمدا يجب عليه الإعادة مع التقصير على كل حال وإن كان أتم ناسيا أعاد ما دام في الوقت ، ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت والحجة في ذلك - زائدا على الاجماع المتردد - أن فرض السفر ركعتان فيما كان أربعا في الحضر وليس ذلك رخصة ، وإذا كان الفرض كذلك فمن لم يأت به على ما فرض وجب عليه الإعادة .