علي أصغر مرواريد

517

الينابيع الفقهية

فصل : وقوله تعالى : ولله المشرق والمغرب ، قال قوم : كان ابن عمر يصلى حيث توجهت به راحلته في السفر تطوعا ، ويذكر أن رسول الله ص كان يفعل ذلك ، ويتأول عليه هذه الآية ، فالمصلي نافلة على الراحلة ومن يصلى صلاة شدة الخوف ومن كان في السفينة ثم دارت ، يستقبل كل واحد من هؤلاء الثلاثة قبلته بتكبيرة الإحرام ثم يصلى كيف شاء والآية تدل على جميع ذلك . وقيل : نزلت في قوم صلوا في ظلمة وقد خفيت عليهم جهة القبلة ، فلما أصبحوا إذا هم صلوا إلى يمين القبلة أو يسارها ، فأنزل الله الآية ، وقيل : المراد بقوله " فثم وجه الله " أي فثم رضوان الله كما يقال : هذا وجه الصواب ، وقيل المراد به فثم جهة القبلة وهي الكعبة لأنه يمكن التوجه إليها من كل مكان ، وعن ابن عباس : إنه رد على اليهود لما أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة ، فقال : ليس هو في جهة دون جهة كما يقول المشبهة ، وقال الزجاج في قوله " إن الله واسع عليم " إنه يدل على التوسعة للناس فيما رخص لهم في الشريعة . فصل : وإذا نوى الانسان السفر لا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه البنيان ويخفى عنه أذان مصره أو جدران بلده ، والدليل عليه من القرآن قوله : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، ومن نوى السفر ولم يفارق موضعه فلا يجوز له القصر ، وإذا فارق بنيان بلده يجوز له التقصير ، ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كانت عامرة أو خرابا ، فإن اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصلي قصر ، فإن كان دونه تمم ، ومن خرج من البلد إلى موضع بالقرب مسافة فرسخ أو فرسخين بنية أن ينتظر الرفقة هناك والمقام عشرا فصاعدا ، فإذا تكاملوا ساروا سفرا فيه يجب عليهم التقصير ، ولا يجوز أن يقصر إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه ، لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب فيه التقصير ، وإن لم ينو المقام عشرة أيام هناك وإنما خرج بنية سفر