علي أصغر مرواريد
515
الينابيع الفقهية
بالإنصات والاستماع ، فقال قوم : أمروا حال كون المصلي في الصلاة خلف الإمام الذي يؤتم به وهم يستمعون قراءة الإمام ، فعليهم أن ينصتوا ولا يقرؤا ويستمعون لقراءته ، فإذا كانوا على بعد من الإمام بحيث لا يسمعون صوته - وأن كانت الصلاة مما يجهر فيها - فلا بأس إذا أن يقرؤا ، ومن المفسرين من قال : أمروا بالإنصات لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة ، وإذا دخل داخل وهم في الصلاة قال لهم كم صليتم فيخبرونه وكان مباحا فنسخه الله . وقال قوم : هو أمر بالإنصات للإمام في خطبته ، وقيل : هو أمر بذلك في الصلاة والخطبة ، وأقوى الأقوال الأول الذي استدللنا به ، لأنه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فإن على المأموم الإنصات والاستماع له على ما قدمناه . فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الإنصات والاستماع ، وما روي عن أبي عبد الله ع أنه في حال الصلاة وغيرها فهو على وجه الاستحباب . وقال أبو حنيفة : لا يصلى صلاة الخسوف جماعة ، وكل ما يدل من القرآن والسنة على جواز الجماعة في كل فريضة فهو عام . على أن العامة قد روت أيضا عن النبي ص أنه صلاها جماعة ورووا أيضا أنه صلاها فرادى فوافقت رواياتهم رواياتنا ، مع أن الشيخ المفيد ذكر في كتابه مسائل الخلاف أنه إن انكسف القرص بأسره في الشمس أو القمر صليت صلاة الكسوف جماعة ، وإن انكسف بعضه صليت فرادى . باب الصلاة في السفر : اعلم أن السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة ثمانية فراسخ فما فوقها إذا كان مباحا أو طاعة ، والحجة - مع الاجماع المكرر - هو أن الله علق سقوط فرض الصيام عن المسافر بكونه مسافرا في قوله : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ولا خلاف بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الإفطار فهو بعينه موجب لقصر الصلاة ، وإذا كان الله قد علق ذلك في الآية باسم السفر فلا شبهة في أن اسم السفر يتناول المسافة التي حددنا السفر بها فيجب أن يكون الحكم تابعا لها ، ولا يلزم