علي أصغر مرواريد

513

الينابيع الفقهية

فصل : وقوله : وتركوك قائما ، عن أبي عبد الله ع : انصرفوا إليها وتركوك قائما تخطب على المنبر ، وسئل ابن مسعود : أكان النبي يخطب قائما ؟ فقال : أما تقرأ : وتركوك قائما وقال جابر بن سمرة : ما رأيت رسول الله خطب إلا وهو قائم ، فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه ، وأول من استراح على المنبر عثمان كان يخطب قائما فإذا أعيى جلس ، وأول من خطب جالسا معاوية ، وروي في قوله : " وتركوك قائما " أي قائما في الصلاة ، ثم قال : قل يا محمد لهم ما عند الله من الثواب على سماع الخطبة أحمد عاقبة من ذلك ، والله يرزقكم وإن لم تتركوا الخطبة والجمعة . وفي بعض القراءة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وهي صلاة العصر وقوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى ، قالوا : نزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله في سفر ، فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر . وقوله : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، أي مفروضا أنها خمس بخمسين ، حصل التخفيف مع أجر خمسين صلاة ، لقوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . باب الجماعة وأحكامها : قال الله تعالى : واركعوا مع الراكعين ، هذا أمر منه تعالى للمكلفين بصلاة الجماعة لأنه تعالى قال قبله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، أمر بهذه اللفظة بواجباتها ونوافلها ، والتكرار في الكلام بغير فائدة غير مستحسن فيجب أن يكون قوله : واركعوا مع الراكعين ، بعده دالا على صلاة الجماعة سواء كانت الجماعة واجبة أو مندوبا إليها ، فالأمر يكون بالواجب مطلقا والندب مقيدا في الشرع وقوله تعالى : " مع الراكعين " دليل صريح لذلك . والجماعة على أربعة أضرب : واجب ومستحب ومكروه ومحظور . فالواجب لا يكون إلا في الجمعة والعيدين إذا اجتمعت شرائطها على ما ذكرناه ،