علي أصغر مرواريد
512
الينابيع الفقهية
ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال ، أما تسمع قول الله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله . وقال النبي ص : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه ومس من طيب بيته ثم لم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام بعدها . وقيل : المراد بالذكر هاهنا الفكر ، وقيل : اذكروا الله في تجاراتكم وأسواقكم . ولا يجوز الخطبة إلا قائما ، قال تعالى : وتركوك قائما ، فإن خطب لعذر جالسا جاز ، لقوله : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، ويجوز رد السلام وتسميت العاطس والإمام يخطب إذ لم يحظر ذلك كتاب ولا سنة . فصل : ثم أخبر الله عن جماعة قابلوا الكرم باللؤم فقال : وإذا رأوا تجارة أو لهوا ، انفضوا إليها ، سبب نزوله ما روي أنه أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية الكلبي بكل ما يحتاج إليه من دقيق وبر وغيرهما والنبي ع على المنبر يخطب وذاك قبل أن أسلم دحية ، وجعل يضرب بطبل ليعلم بقدومه فلما رأوه قاموا إلى البيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق غير اثني عشر رجلا وانفض الآخرون ، فقال ع : لو تبايعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارا ، ولولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء ، فأنزل الله الآية . وروي أنهم استقبلوه باللهو ، أي تفرقوا عنك خارجين إليها ومالوا نحوها ، و " رأوا تجارة " أي عاينوها ، وقيل : علموا بيعا وشراءا ، " لهوا " وهو الطبل ، وقيل المزامير والضمير للتجارة ، وخصت بالذكر إليها دون اللهو لأمرين : أحدهما أن التجارة كانت أهم إليهم وهم بها أسر من الطبل الثاني أنهم انصرفوا إلى التجارة واللهو كان معهم فأي حاجة بالضمير إليه .