علي أصغر مرواريد

499

الينابيع الفقهية

وعن أبي أسامة زيد الشحام سألته أيضا عن قوله : الذين هم عن صلاتهم ساهون ، قال : هو الترك لها والتواني عنها . وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ع قال : هو التصنيع لها . وعن ابن عباس : هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها . وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياءا ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله : الذين هم يراءون . وقيل : ساهون عنها لا يبالون صلوا أو لم يصلوا . وعن أبي العالية : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها هم الذين إذا سجدوا قالوا برؤوسهم هكذا وهكذا ملتفتين . وقال أنس : الحمد لله الذي قال : عن صلاتهم ، ولم يقل : في صلاتهم ، أراد بذلك أن السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من غير عمد لا يعاقب عليه . فصل : وقوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ، خاطب محمدا ص ، والمراد به هو وجميع المكلفين ، أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ، لأن بعد القراءة لا تكون الاستعاذة إلا عند من لا يعتد بخلافه . وقيل : هو التقديم والتأخير ، وهذا ضعيف لأن ذلك لا يجوز مع ارتفاع اللبس والشبهة . والاستعاذة عند التلاوة مستحبة إلا عند أهل الظاهر فإنهم قالوا : فاستعذ بالله ، أمر وهو على الإيجاب ، ولولا الرواية عن أهل البيت أنها مستحبة وعلى صحتها إجماع الطائفة لقلنا بوجوبها . والتعوذ في الصلاة مستحب في أول ركعة دون ما عداها ، وتكراره في كل ركعة يحتاج إلى دليل ولا دليل . ويسر في التعوذ في جميع الصلوات ، ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الحمد وفي كل سورة بعدها في كل صلاة يجب الجهر فيها ، وتجب قراءته لأنه آية من كل سورة ،