علي أصغر مرواريد

500

الينابيع الفقهية

والدليل عليه إجماعنا الذي تقدم أنه حجة ، فإن كانت الصلاة مما لا يجهر فيها استحب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فيها ، واختلف فيه أيضا ، فقيل : إنه مقصور على الركعتين الأوليين من الظهر والعصر ، والأظهر أنه على العموم في جميع المواضع التي كانت فيها من الصلوات . وقالوا في قوله : واذكر اسم ربك ، أي اقرأ أيها المخاطب بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة . فصل : قال الله تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين ، إلى قوله : بلسان عربي مبين ، تدل هذه الآية أن من قرأ بغير العربية معنى القرآن بأي لغة كانت في الصلاة كانت صلاته باطلة ، لأن ما قرأه لم يكن قرآنا ، وإن وضع لفظا عربيا موضع لفظ من القرآن يكون معناهما واحدا فكمثله ، فإنه تعالى وصف اللسان بصفتين ، ألا ترى أنه تعالى أخبر أنه أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، وقال تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا ، فأخبر أنه أنزله عربيا . فمن قال : إذا كان بغير العربي فهو قرآن ، فقد ترك الآية ، وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ، وعند أبي حنيفة أرسل الله رسوله بكل لسان . وإذا ثبت أنه بغير العربية لا يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزئ ، على أن من يحسن الحمد لا يجوز أن يقرأ غيرها لقوله ع : كل صلاة ليس فيها الفاتحة فهي خداج ، فإن لم يحسن الحمد وجب عليه أن يتعلمها ، فإن ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها قرأ ما يحسن ، فإن لم يحسن إلا بعض سورة قرأه ، فإن لم يحسن شيئا أصلا ذكر الله وكبره ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية . فصل : وقوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ، يدل على أنه يجوز للمصلي أن يدعو لدينه ودنياه ولإخوانه ، لأنه قال " فادعوه " ولم يستثن حال الصلاة ، وظاهره في عرف الشرع