علي أصغر مرواريد

492

الينابيع الفقهية

باب هيئة الصلاة : قال الله تعالى : فصل لربك وانحر : أمر منه تعالى لنبيه ، ويدخل فيه جميع المكلفين ، يأمرهم الله بالصلاة وأن ينحروا . قال قوم : معناه صل لربك الصلاة المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك ، تقول العرب " منازلنا تتناحر " أي تتقابل ، أي هذا ينحر ذا يعني يستقبله وأنشد : أبا حكم ها أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر وهذا قول الفراء . وروي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ع أنه قال : لما نزلت هذه السورة قال رسول الله لجبرئيل : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبير . وأما ما رووه عن علي ع أن معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة فمما لا يصح عنه ، لأن جميع عترته الطاهرة قد رووه عنه بخلاف ذلك ، وهو أن معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلاة حسب ما قدمناه . وكذا روي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى : فصل لربك وانحر ، هو رفع يديك حذاء وجهك ، وروى مثله عنه ع عبد الله بن سنان . وقال حماد بن عثمان : سألته ما النحر ؟ فرفع يديه إلى صدره فقال : هكذا . يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة . وعن جميل : قلت لأبي عبد الله ع : فصل لربك وانحر ، فقال : بيده هكذا ، يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة . وقال النبي ع : رفع الأيدي من الاستكانة ، قيل : وما الاستكانة ؟ قال : ألا تقرأ هذه الآية : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون . وقد أورد الثعلبي والواحدي في تفسيريهما الحديث الذي قدمناه عن الأصبغ عن علي