علي أصغر مرواريد
493
الينابيع الفقهية
ع وجعلا هذا الخبر من تمامه وهو الصحيح . وروى جماعة عن الباقر والصادق ع في قوله : وتبتل إليه تبتيلا ، أن التبتيل هنا رفع الأيدي في الصلاة . وفي رواية : هو رفع يديك إلى الله وتضرعك إليه ، والعموم يتناولهما . فصل : وقال تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، قال الفراء والزجاج : المساجد مواضع السجود من الانسان الجبهة واليدان والرجلان . وزاد في رواية أصحابنا عنهم ع تفصيلا فقالوا في قوله : وأن المساجد لله ، السجود على سبعة أعظم فريضة الجبهة واليدين والركبتين وطرف أصابع الرجلين . والمعنى أنه لا ينبغي أن يسجد بهذه الأعضاء لأحد سوى الله ، أي أن الصلاة لا تجب إلا لله لأنها عبادة والعبادة غاية الشكر ، والشكر يجب على النعمة وغاية الشكر - التي هي العبادة - تجب على أصول النعمة وهي خلق الحياة والقدرة والشهوة والبقاء . وغيرها مما لا يدخل تحت مقدور القدر ، ولا يقدر على أصول النعمة غير الله فلا تجب العبادة إلا له تعالى . وقال تعالى : فلا تدعوا مع الله أحدا ، أي لا تراؤوا أحدا ، نهاهم الله عن الرياء في الصلاة يعني لا يراؤوا بها غيره فإنها لا تكون مقبولة إلا إذا كانت خالصة لله تعالى . والسجود على هذه الأعضاء السبعة واجب ، ووضع الأنف على الأرض سنة ، وكنايتهم ، ع فيه الإرغام بالأنف سنة ، وقال بعضهم : الأنف والجبهة عظم واحد ، فلا تقبل صلاة لا يصيب الأنف منها ما يصيب الجبهة ، وهذا لشدة تأكيد الندب في ذلك . فصل : قوله : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ، قال مجاهد : هو غض الطرف وخفض الجناح ، أي بقيت أعمالهم الصالحة فهم