علي أصغر مرواريد

491

الينابيع الفقهية

وقال قوم : القنوت السكوت ، وقوله : قوموا لله قانتين يدل على أن الكلام والتحدث في الصلاة محظور نهى الله عنه ، وهذا التأويل أيضا غير مستبعد مع أنه لا ينافي ما قدمناه ، ويجوز أن يكون الكل مرادا . فصل : ويجب القراءة في الركعتين الأوليين على التضيق للمنفرد ، والمصلي مخير في الركعتين الأخيرتين بين القراءة والتسبيح ، ويمكن أن يستدل عليه بقوله : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ، لأن ظاهر هذا القول يقتضي عموم الأحوال كلها التي من جملتها أحوال الصلاة . ولو تركنا وظاهر الآية لقلنا : إن القراءة واجبة كلها تضييقا ، لكن لما دل الدليل على وجوبها في الأوليين على التضيق وفي الأخيرتين يجب على التخيير للمنفرد ، قلنا بجواز التسبيح في الأخيرتين ، إلا أن الأثر ورد بأن القراءة للإمام في الأخيرتين أيضا أفضل من التسبيح . وافتتاح الصلاة المفروضة يستحب بسبع تكبيرات ، يفصل بينهن بتسبيح وذكر الله ، والوجه فيه - بعد إجماع الفرقة المحقة - هو أن الله ندبنا في كل الأحوال إلى تكبيره وتسبيحه وأذكاره الجميلة ، وظواهر آيات كثيرة من القرآن تدل عليه مثل قوله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ، فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم الأخبار التي أمرنا فيها بالأذكار . ويجب الطمأنينة في الركوع والسجود ، وكذا بعد رفع الرأس منهما ، وقد بين النبي ع كيفية الصلاة من الفرائض والسنن وما يترك لأمر الله بذلك ، قال تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ، ورواها علماء أهل البيت وعلى صحة جميع ذلك إجماع الطائفة ، وهو دليل قاطع ، ففي أول ركعة ثلاثة عشر فعلا مفروضا ، وكذا في كل ركعة إلا النية وتكبيرة الإحرام .