علي أصغر مرواريد

490

الينابيع الفقهية

وقيل : إنه نهي من الله تعالى عن الجهر العظيم في حال الصلاة وعن المخافتة الشديدة ، وأمر بأن يتخذ بين ذلك طريقا وسطا ، فأقل الجهر أن تسمع من يليك ، وأكثر المخافتة أن تسمع نفسك ، ولا مانع من الحمل على القولين لعمومه . وعن ابن عباس : إن النبي ع بمكة كان إذا صلى يجهر بصلاته على المأمور ، فسمع له المشركون فشتموه وآذوه وآذوا أصحابه ، فأمره الله بترك الجهر . وعن عائشة : المراد بالصلاة ههنا الدعاء ، أي لا تجهر بدعائك ولا تخافت به ولكن بين ذلك ، ويجوز أن يكون جميع ما ذكرناه مرادا ، لأنه لا مانع . وقال قوم : هذا خطاب لكل واحد من المصلين ، والمعنى لا تجهر أيها المصلي بصلاتك تحسنها مراءاة في العلانية ولا تخافت بها تسئ في القيام بها في السريرة . وصلاة الغداة يجهر بها وإن كانت من صلاة النهار ، لأن النبي ع صلاها في غلس الصبح . فصل : وقال قوم : يمكن أن يستدل على أن الصلاة على النبي وآله في التشهد واجب بقوله : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، وهو أمر ، وهو في الشرع على الوجوب ، والإجماع حاصل باستحباب الصلاة على النبي وآله في كل موضع وعلى كل حال . ووجوبها لا يعتبر إلا في التشهد والقنوت في كل صلاة مستحب في الموضع المخصوص منها ، يدل عليه قوله تعالى : وقوموا لله قانتين . قال صاحب العين : القنوت في الصلاة دعاء بعد القراءة في آخر الركعتين يدعو قائما . فإذا قيل : القنوت هو القيام الطويل هاهنا ، قلنا : المعروف في الشريعة أن هذا الاسم يختص الدعاء ، ولا يعرف من إطلاقه سواه . على أنا نحمله على الأمرين لأنه عام . ويجوز الدعاء في الصلاة أين شاء المصلي منها ، والحجة - بعد إجماع الطائفة - ظاهر أمر الله بالدعاء على الإطلاق ، قال تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ، وقال : ادعوني أستجب لكم .