علي أصغر مرواريد

480

الينابيع الفقهية

والثاني : أنه كان يحبه محبة طباع ، ولم يكن يدعو به حتى أذن له فيه ، لأن الأنبياء ع لا يدعون إلا بإذن الله ، لئلا يكون في ردهم تنفير قبول قولهم إن كانت المصلحة في خلاف ما سألوه ، وهذا الجواب مروي عن ابن عباس . وقيل في سبب محبة النبي ع التوجه إلى الكعبة ثلاثة أقوال : أحدهما : أنه أراد مخالفة اليهود والتميز منهم ، والثاني : أنه أراد ذلك استدعاء للعرب إلى الإيمان ، والثالث : أنه أحب ذلك لأنها كانت قبلة إبراهيم ، ولو قلنا : إنه أحب جميع ذلك ، لكان صوابا . فصل : و " شطر المسجد الحرام " نحوه وتلقاؤه ، وعليه المفسرون وأهل اللغة . وعن الجبائي أراد بالشطر النصف فأمره أن يولي وجهه نحو نصف المسجد حتى يكون مقابل الكعبة ، والأول أولى لأن اللفظ إذا كان مشتركا بين النصف والنحو ينبغي أن لا يحمل على أحدهما إلا بدليل ، وعلى الأول إجماع المفسرين . وقوله : إن الذين أوتوا الكتاب ، هم اليهود عن السدي ، وقيل : هم أحبار اليهود وعلماء النصارى غير أنهم جماعة قليلة يجوز على مثلهم إظهار خلاف ما يبطنون ، لأن الجمع الكثير لا يتأتى ذلك منهم لما يرجع إلى العادة ، فإنها لم يجز بذلك مع اختلاف الدواعي وإنما يجوز العناد على النفر القليل ، وهذه الآية ناسخة لفرض التوجه إلى بيت المقدس قبل ذلك ، وعن ابن عباس أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة ، وقال قتادة : نسخت هذه الآية ما قبلها ، وهذا مما نسخ من السنة بالقرآن لأنه ليس في القرآن ما يدل على تعبده بالتوجه إلى بيت المقدس ظاهرا . ومن قال : إنها نسخت قوله : فأينما تولوا فثم وجه الله ، فنقول له : ليست هذه منسوخة بل هي مختصة بالنوافل في حال السفر على ما نذكره بعد . فأما من قال : يجب على الناس أن يتوجهوا إلى الميزاب الذي على الكعبة ويقصدوه فقوله باطل على الإطلاق لأنه خلاف ظاهر القرآن . وقال ابن عباس : البيت كله قبلة وقبلته بابه ، وهذا يجوز ، فأما أن يجب على جميع الخلق