علي أصغر مرواريد

481

الينابيع الفقهية

التوجه إليه فهو خلاف الاجماع . فصل : وقوله تعالى : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، روي عن الباقر والصادق ع أن ذلك في الفرض ، وقوله : فأينما تولوا فثم وجه الله ، قالا : هو في النافلة . وعن الباقر ع : لما حولت القبلة إلى الكعبة أتى رجل من عبد الأشهل من الأنصار وهم قيام يصلون الظهر قد صلوا ركعتين نحو بيت المقدس فقال : إن الله قد صرف رسوله نحو البيت الحرام فصرفوا وجوههم نحوه في بقية صلاتهم . " وإنه للحق من ربك " الهاء يعود إلى التحويل وقيل : التوجه إلى الكعبة لأنه قبلة إبراهيم وجميع الأنبياء . وعن عطاء في قوله : فول وجهك شطر المسجد الحرام الحرم كله مسجد وهذا مثل قول أصحابنا : إن الحرم قبلة من كان نائيا عن الحرم من الآفاق ، واختلف الناس في صلاة النبي ع إلى بيت المقدس : ( فقال قوم كان يصلى بمكة إلى الكعبة فلما صار بالمدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ) سبعة عشر شهرا ثم أعيد إلى الكعبة ، ( وقال قوم كان يصلى بمكة إلى البيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه ثم أمره الله بالتوجه إلى الكعبة ) . فإن قيل : كيف قال : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ، وقد آمن منهم خلق كثير ؟ قلنا : عن ذلك جوابان : أحدهما قال الحسن : إن المعنى أن جميعهم لا يؤمن ، والثاني : أنه مخصوص بمن كان معاندا من أهل الكتاب دون جميعهم الذين وصفهم الله تعالى : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . وقوله : ولئن اتبعت أهواءهم ، معناه الدلالة على فساد مذاهبهم وتبكيتهم بها ، وقوله : وما أنت بتابع قبلتهم ، أي ليس يمكنك استصلاحهم باتباع قبلتهم لاختلاف وجهتهم لأن النصارى يتوجهون إلى المشرق واليهود إلى المغرب ، فبين الله أن إرضاء الفريقين محال . وقيل : أنه لما كان النسخ مجوزا قبل نزول هذه الآية في القبلة أنزل الله الآية ليرتفع ذلك