علي أصغر مرواريد
352
الينابيع الفقهية
الغاية التي أمر باعتزالهن ، وهو قوله " حتى يطهرن " . فصل : ومعنى " لا تقربوهن " أي لا تقربوا مجامعتهن في موضع الحيض ، إلا أن اللفظ عام والمعنى خاص ، لأن العلماء مجمعون على جواز قضاء الوطر فيما بين الفخذين والأليتين وأي موضع أراد من جسدها ، وإنما اختلفوا في الدبر فمنع منه الجمهور وأجازه مالك بن أنس وعزاه إلى نافع عن ابن عمر . وكل من أنكر ذلك قال : إن الله سماهن " حرثا " ، وليس الدبر موضع الحرث . وهذا ليس بسداد لأنهم يجوزون في غير القبل وإن لم يكن موضع حرث . فالجواب الصحيح : إن العلماء أجمعوا على جواز هذا ولم يجمعوا على جواز ذلك فافترق الأمران . مباشرة الحائض على ثلاثة أضرب : محرم بلا خلاف ، ومباح بلا خلاف ومختلف فيه . فالمحظور بلا خلاف وطؤها في الفرج لقوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإن خالف وفعل فقد عصى الله وعليه الكفارة . وأما المباح فما عدا ما بين السرة والركبة في أي موضع شاء من بدنها . والمختلف فيه ما بين السرة والركبة غير الفرج ، والظاهر أن هذا أيضا مباح . والآية دالة على وجوب اعتزال المرأة والتباعد منهن في حال الحيض على ما ذكرناه ، وفيها ذكر غاية التحريم ويشتمل ذلك على فصول : أحدها : ذكر الحيض وأقله وأكثره ، وقد فصلناه . وثانيها : حكم الوطء في حال الحيض ، فإن عندنا الكفارة عليه ، إن كان في أوله دينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار . وقال ابن عباس عليه دينار ولم يفصل . وأول الحيض وآخره مبني على أكثر أيام الحيض وهي عشرة أيام دون عادة المرأة . وثالثها : غاية تحريم الوطي ، وسيجئ ذكرها . وقال المرتضى : من وطأ جاريته في حيضها فعليه أن يتصدق . والدليل عليه : إنا قد