علي أصغر مرواريد
353
الينابيع الفقهية
علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله تعالى ، فهي داخلة تحت قوله : وافعلوا الخير ، وأمره بالطاعة مما لا يحصى من الكتاب ، وظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة ، فينبغي أن تكون الصدقة واجبة . ويثبت له حكم الندب بدليل قاد إلى ذلك ، ولا دليل ههنا يوجب العدول عن الظواهر . فأنعم النظر كيف ألزم القوم الذين خالفوه من طريقهم . فصل : وقوله : حتى يطهرن ، بالتخفيف معناه حتى ينقطع الدم عنهن ، وبالتشديد معناه حتى يغتسلن ، وقال مجاهد وطاووس معنى " يطهرن " بتشديد يتوضأن ، وهو مذهبنا . وأصله يتطهرن فأدغم التاء في الطاء . وعندنا يجوز وطء المرأة إذا انقطع دمها وطهرت وإن لم تغتسل إذا غسلت فرجها . وفيه خلاف ، فمن قال : لا يجوز وطؤها إلا بعد الطهر من الدم والاغتسال . تعلق بالقراءة بالتشديد ، وأنها تفيد الاغتسال . ومن جوز وطؤها بعد الطهر من الدم قبل الاغتسال تعلق بالقراءة بالتخفيف ، وهو الصحيح ، لأنه يمكن في قراءة التشديد أن يحمل على أن المراد به يتوضأن على ما حكيناه عن طاووس وغيره ، ومن عمل بالقراءة بالتشديد يحتاج أن يحذف القراءة بالتخفيف أو يقدر محذوفا ، بأن يقول : تقديره حتى يطهرن ويتطهرن . وعلى مذهبنا لا يحتاج إلى ذلك ، لأنا نعمل بالقراءتين ، فإنا نقول : يجوز وطء الرجل زوجته إذا طهرت من دم الحيض وإن لم تغتسل متى مست به الحاجة . والمستحب أن لا يقربها إلا بعد التطهير والاغتسال ، والقراءتان إذا صحتا كانتا كآيتين يجب العمل بموجبهما إذا لم يكن نسخ . ومما يدل على استباحة وطئها إذا طهرت وإن لم تغتسل ، قوله : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ، وقوله : فأتوا حرثكم أنى شئتم ، قال المفسرون : إن اليهود قالوا من أتى زوجته من خلفها في قبلها يكون الولد أحول ، فكذبهم الله وأباح ما حضروه ، فعموم هذه الظواهر يتناول موضع الخلاف ، ويقطع كل اعتراض عليه قوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، إذ لا شبهة في أن المراد بذلك انقطاع الدم دون الاغتسال ، لأن " طهرت المرأة " في الشرع بخلاف " طمثت " وإن كان في الأصل هو ضد النجاسة ، يقال